علي بن أبي الفتح الإربلي

200

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

بكتاب اللَّه ، في تحليل حلاله وتحريم حرامه ، ومجاهدته في ذات اللَّه ، شارعاً « 1 » لرمحه « 2 » شاهراً لحسامه ، وقناعته بخشونة ملبسه وجشوبة مأكله ، وانتصابه في محرابه ، يقطع الليل بصالح عمله ، وهذه أوصاف لايستطيعها غيره من العباد ، ولكنّه قال عليه السلام : « أعينوني بورع واجتهاد » « 3 » . وقد وصف شيعته فقال : « إنّهم خُمص البطون من الطَوى ، عُمش العُيون من البكاء » « 4 » . وقال عليه السلام ، وقد سأله همّام عن المتّقين « 5 » ، وكان همّام هذا رجلًا عابداً ، والكلام مذكور في نهج البلاغة ، أذكر منه شيئاً : « فالمتّقون فيها - والضمير للدنيا - هم أهل الفضائل ، منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع ، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللَّه عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم ، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالّذي نزلت في الرخاء ، ولولا الأجل الّذي كتب اللَّه لهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، شوقاً إلى الثواب وخوفاً من العقاب ، عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون ، وهم والنّار كمن قد رآها فهم فيها معذَّبون . قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، صبروا أيّاماً قصيرة أعقبتهم راحة طويلة ، تجارة مربحة يسّرها لهم

--> ( 1 ) شرع الشيء : رفعه جدّاً . ( قاموس اللغة ) . ( 2 ) في م : « برمحه » . ( 3 ) هذه قطعة من كتابه عليه السلام إلى عثمان بن حنيف ، أوردها الرضي في نهج البلاغة برقم 45 . وأورده ابن شهرآشوب في المناقب : 2 : 117 في المسابقة بالزهد والقناعة ، وفيه : « سهل بن حنيف » . ( 4 ) ورواه ابن الأثير في الكامل : 3 : 402 في آخر عنوان « ذكر بعض سيرته » ، والسيّد المرتضى في أماليه : 1 : 18 ، والشيخ الطوسي في أماليه : م 8 ح 27 . ( 5 ) في ن ، خ : « عن المؤمنين » .